حفظتكم وأضعتم ما أمنتكم ... له ومن مثلكم ترعى الامانات
فيا عذولي أقل اللوم وابق فما ... يفيد عذلي ولا تغني الملامات
عهدي بنا قبل وشل «1» البين يجمعنا ... ظل ظليل وروضات أريضات
في سرحة سرحت أنهارها وزهت ... أزهارها وبها للهو لدات
سماؤها الدوح تبدي الزهر من زهر ... وأرضها كيف سار الطرف روضات
تدير فيها شموس الراح في فلك ... من الزجاجة أقمار منيرات
ياقوتة تجتلى من درة ولها ... لآلىء من حباب مستديرات
رقت وقد سفك الراووق من دمها ... الحرام ما حللت منه الاراقات
من حيث حلت عقال العقل قيدها ... التحريم وانطلقت عنها الاباحات
دارت عليها رحا الادوار جاهلة ... منها بما عملت منها الديارات
كرميه كرمت صوتا متى فقدت ... حشا الاباريق صانتها الحشاشات
لو أنها كنيت من حيث ما اعتصرت ... أم العناصر لم تخط الكنايات
(155- ظ)
هوى وماء ونار والاناء لها ... من جوهر الترب فهي الاستقصات
متى أغار عليها الماء غار لها ... من سخطها زرد تحكيه ميمات
تجلا على الشرب في شرب تمزقه ... الأفواه وهو بأعلى الجام جامات
يحنى عليها فنحبى من لذاذتها ... موتا ونشرا فاحياء وأموات
ونحن في جنة ما فات ساكنها ... فيها نعيم ولا تعروه آفات
قد أبدع الله فيها كل رائقة ... تناوحت فنواحيها بديعات
نمارق وزرابي مفوفة ... نسج الربيع لرائيها أنيقات
حبا يطيب وورد يانع شبم ... وجنة أمنت فيها الجنايات
للعين من عينها مستوقف بهج ... وللمسامع ألحان وأصوات
ما أعربت قينة إلّا شدا طربا ... من أعجم الورق في الأوراق قينات
وللنفوس لما تختار أنفسه ... من صالح لا تدانيه الدنيات
كأنها دولة الغازي التي كملت ... وصفا وعمت رعاياه الرعايات