وأبو الوحش المقرئ عنه قال: أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن علي بن ابراهيم بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو العيناء قال: دخل ابن السكيت على المعتز وكان يؤدبه وله عشر سنين فقال: بأي شيء يحب أن أبتدىء الأمير من العلوم قال: بالانصراف قال: أنا أخف نهوضا منك، فوثب فعثر بسراويله فالتفت فقال: (158- ظ)
يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرّجل
فخبّر بها المتوكل فأمر لابن السكيت بخمسين ألف درهم. قال أبو العيناء:
وإنما فعل ذلك المتوكل ليستر عوار ابنه في سوء أدبه على معلمه «1» .
قلت: قال أبو عبد الله نفطويه: ولا أعرف له شعرا، وقد روي له مقاطيع عدة فمن ذلك ما ذكره أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق قال: حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني أبي قال: كان المعتز يشرب على بستان مملوء بالنمام «2» وبين النمام شقائق النعمان فدخل يونس بن بغا وعليه قباء أخضر وقد شرب فاشتدت حمرة وجناته فقال المعتز:
شبّهت حمرة خدّه في ثوبه ... بشقائق النعمان في النمام
ثم قال: أجيزوا، فبدر بنان المغني، فقال: وكان ربما عبث بالبيت والبيتين:
والقد منه إذا بدا في قرطق «3» ... كالغصن في لين وحسن قوام
فقال له المعتز: غنّ الآن فيه، فعمل لحنا وتغنى فيه.
قال الصولي: حدثني محمد بن عبد السميع قال: حدثني أبي قال: لما قتل بغا «4» دخلنا فهنأنا المعتز بالظفر، فاصطبح ومعه يونس بن بغا وما رأينا وجهين قط اجتمعا