يابسة، ثم من خوصة مهينة ضعيفة غير متينة، حتى اذا برزت من الأرض، وظهرت للهواء المحض، ونشأت فيها صنعة التلوين بتقدير ذي القوة المتين، نهضت نهوض المسرع الحثيث وعدت من الودي والجثيث «1» ، ثم انثعلت بالكرب «2» وأنسغت بالقلب، وانتشرت بخضر العواهن «3» ، وقعدت في أزكى الأماكن، ثم ألمت، وتزعزعت واهتجنت وأينعت، واشتملت بملاحف الليف، وسهلت سبيل ممتاحها بدرج الكرانيف «4» ، وصارت من الصنوان وغير الصنوان، وظهرت في أحسن القوام والألوان، وأبرزت طلعها الهضيم فتبسم عن اللؤلؤ النظيم، وتدلت عثاكيل الاعريض وشماريخ الغضيض في العراجين المخضرة والأهن المصفرة «5» ، فتغير بالهواء كونها، وحال عن البياض لونها، وأجنت طلعها غضة مهوة «6» ، وبدلتها بيضاء معوة «7» ، ثم أتت بالعجب العجاب، وتضوعت عن ريا الشباب، وتراءت خاضبه في أحسن منظر، وتشبهت ناصعة بالزبرجد الأخصر حتى اذا ما الصيف منحها أرواحه، ونقل عليها مساءه وصباحه، وطبخها (125- و) حر الهجير، ولونها صنع القمر المنير تهادت في حللها المصفرة، ورياطها المحمرة، وتبرجت بغرائد عقودها، وأذنت بانجاز موعودها، وأظهرت الزهو بعد الشقح «8» ، وتزعفرت غبّ اخضرار البلح، وتنقلت بلطيف التدبير في بديع التصوير، وتجلت في حليها بحلى العرائس، ولبست من ثمارها أزين الملابس، وراقت عيون الناظرين، ووعدت أنامل الخارفين «9» ، وفاخرت طيب الأكال، وشارفت غاية الكمال، فلان من ثمرها ما كان صلبا، وسهل منه ما كان صعبا، وساغ لمجتنيه وأنعم قرى متضيفيه، وصارت من أكرم الزاد، وعدت من