فإن كنتم منهم فطوعا لأمره ... وإلّا فأنتم من مخافته صغر
فنحن لكم حتى نقيم صعوركم «1» ... بأسيافنا الأولى وبالذبل السمر
أبعد التي بالأمس كنتم غريتم ... لما تبتغون الغي من فرط الصغر
(236- و)
وكان لهم في أسود «2» عبرة ... وناهية عن مثلها آخر الدهر
تلفت فيكم بالنساء ابن غيه ... وبالقوم حتى نالهن بلا مهر
فإن تسلموا فالسلم خير بقية ... وإن تكفروا تستو «3» بلوا غبة الكفر
وتفرق الناس عند ذلك طائفتين: طائفة مع حارثة بن سراقة، قد ارتدوا عن الاسلام، وطائفة مع زياد بن لبيد، فلما رأى ذلك زياد قال لهم: نقضتم العهد وكفرتم، فأحللتم بأنفسكم واغتنمتم أولاها بعد عقباها فقال حارثة: أما عهد بيننا وبين صاحبك هذا الأحدث، فقد نقضناها وإن أبيت إلّا الأخرى أصبتنا على رجل فاقض ما أنت قاضيا، فتنحى زياد فيمن اتبعه من كندة وغيرهم قريبا، وكتب الى المهاجر «4» أن يمده وأخبره خبر القوم، فخرج المهاجر إليه، وسمع الأشعث بن قيس صارخا من أعلى حصنهم في شعراء من الليل:
عشيره تملك بالعشيرة ... في حائط يجمعها كالصيره «5»
والمسلمون كالليوث الزبرة ... قبائل أقلها كثيره
فيها أمير من بني المغيرة «6»