أحدها: أن يبنوه وفيه علامة الإعراب، وهو مُسْتَشنع وصار بمنزلة من تعطل عن التصرف وفيه آلته.

الثاني: أن يسقطوها منه ليعطوه حظه من البناء فيبطل معنى التثنية، فرأوا الثالث أسهلَ شيءٍ عليهم، وهو إعرابه، فكان ترك مراعاة عِلَّة البناء أهون عليهم من إبطال معنى التثنية، ولهذه العِلَّة (?) بعينها أعربوا: "اثني عشر" و"هذين" (?)، وطَرْدُ هذا أن يكون "ياء": هذين مُعْربًا وهو الصحيح، وممن نص عليه السُّهَيْلي (?) وأحْسَنَ ما شاء، فإن الألف لا يكون علامة بناء بخلاف الضمَّة فإنها تكون للبناء، كحيث ومنذ، فتأمَّل هذا الموضع.

فإن قلت: هذا ينتقض عليك بالجمع فإنهم (?) بنوه -أعني: الذين- وهو على حدِّ التثنية (ظ / 37 ب) وفيه علامة الإعراب؟ .

قلت: الفرق بين الجمع والتثنية من وجهين:

أحدهما: أن الجمع قد يكون إعرابه كإعراب الواحد بالحركات؛ نعم، وقد يكون الجمع اسمًا واحدًا مي اللفظ كقومٍ ورَهْط.

الثاني: أن الجمع: في حال (?) نصبه وخفضه يُضَارع لفظه لفظ الواحد، من حيث كان آخره ياء مكسورًا ما قلها، فحملوا (?) الرفع الذي هو أقلُّ حالاته: على النصب والخفض، وغلَّبوا عليه البناء،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015