ردعٌ لما قبلها، و"نقضي" واجب لا منفي.

وقال بعض الناس في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا، تَرَآي نَارَاهما" (?): إن "لا" ردعٌ وما بعدها واجب، وهذا خطأ في الأمرين وتلبيس لا يجور حمل النصوص عليه. وكذلك {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)} [القيامة: 1] أيضًا، بل القولُ فيها أحد قولين: إما أن يقال: نفي للقسم وهو ضعيف، وإما أن يقال: أُقْحِمت أول القسم إيذانًا بنفي المقسم عليه وتوكيدًا لنفيه، كقول الصِّدِّيق -رضي الله عنه-: "لاهَا اللهِ، لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ" (?) الحديث.

ومما يدل على حرصهم على إيصال حرف النفي بما بعده؛ قطعًا لهذا التوهُّم: أنهم قلبوا لفظ الفعل الماضي بعد "لم" إلى لفظ المضارع؛ حِرْصًا على الاتصال (?)، وصرفًا للوهم عن ملاحظة الانفصال.

فإن قيل: وأي شيءٍ في لفظ (ق/39 أ) المضارع مما يؤكد هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015