فإن الظلمة سابقة للنور في المحسوس والمعقول، وتقدمهما في المحسوس معلوم (?) بالخبر المنقول، وتقدم الظلمة المعقولة معلوم بضرورة العقل، قال سبحانه: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} [النحل: 78] فالجهل (?) ظلمة معقولة، وهي متقدمة بالزمان على نور العلم (?) ولذلك قال تعالى: {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [الزمر: 6]، فهذه ثلاث محسوسات: ظلمة الرَّحِم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة، وثلاث معقولات وهي: عدم الإدراكات الثلاثة المذكورة في الآية المتقدمة؛ إذ (?): "لكلِّ آية ظهر وبطن، ولكل حرف حدٌّ، ولكل حدٍّ (?) مطلع" (?)، وفي الحديث: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ عِبَادَهُ في (ق/24 أ) ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ من نُوْرِه" (?).
ومن المتقدِّم بالطبع نحو: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ونحو: