مع أبي في المسجد -يعني مسجدَ البصرة- فنظر إلى رجلٍ قائمًا يُصَلِّي، قد صفَّ بين قدميه، وأَلْزَقَ إحداهُما بالأخرى، فقال أبي: لقد أدركتُ في المسجد ثمانيةَ عَشَرَ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رَأَيْتُ أحدًا منهم صنَعُ هكذا (?) قطُّ.

ولأنه أمكنُ للقيام في الصَّلاة، وضَمُّ القدمين عند الانحدار للسُّجود أمكنُ للانحدار.

قال في رواية (ق/ 240 أ) حرب وقد سأله: الرجلُ يصُفَّنَّ بين قدميه أحبُّ إليك، أو يعتمدُ على هذه مَرَّةً وعلى هذه مرّةً؟ .

قال: يُرَاوِحُ بين قدميه أحبُّ إليَّ، يعتمدُ على هذه مَرَّةً، وعلى هذه مَرَّةً؛ لما روى الأعمشُ، عن المِنهال، عن أبي عُبَيْدَةَ قال: رأى عبدُ الله رجلاً يُصَلي صافًّا بين قدميه، فقال: لو رَاوَحَ هذا بين قدمه كان أفضلَ (?).

ولأنه أَرْوَح للمُصَلِّي، وقد رفع النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - المَشَقَّة عن المصلِّي بقوله: "أَبْرِدُوا بالصَّلاةِ (?)، وكان يتوقَّى بالثَّوب في الصَّلاة حرَّ الأرض وبَرْدَها (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015