إلى تقدير، وعلى الثاني فلابُدَّ من تقدير الرَّدِّ، ولنذكر لذلك أمثلة:

المثال الأول

المثال الأول: قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157] فمَنْ لم يشترطِ التقديرَ أجراه مجرى المُفْرَّغ، والمعنى: "ما عندَهم، أو: ما لَهُمْ إلاَّ اتِّباع الظَّنِّ "، وليس اتِّباعُ الظَّنِّ متعلِّقًا بالعلم أصلاً.

ومن اشترطَ التقديرَ قال (?): المعنى: "ما لَهُمْ مِنْ شعورٍ إلاَّ إتِّباع الظَّنِّ "، والظن وإن لم يدخلْ في العلم تحقيقًا فهو داخل فيه تقديرًا، إذ هو مستحضرٌ بذكره، وقائمٌ مقامَهُ في كثير من المواضع، فكان في اللّفظ إشعار به صَحَّ به دخولُه وإخراجُه.

وهذا بعد تقريره (?) فيه ما فيه، فإن المستثنى هو اتِّباع الظَّنِّ لا الظَّنُّ نفسُه، فهو غير داخل في المستثنى منه تحقيقًا ولا تقديرًا، فالأحسن فيه عندي أن يكونَ التقديرُ: "ما لَهمْ به مِنْ عِلْم فَيَتَّبعُونَهُ ويأتمُّون (?) به، إن يتَّبعُونَ إلاَّ الظَّنَّ" فليس اتباع الظن مستثنى من العلم، وإنما هو مستثنى من المقصود بالعلم، والمراد به وهو اتِّباعه، فتأمله.

هذا على تقدير اشتراط التَّنَاول لفظًا أو تقديرًا، وأما إذا لم يشترط -وهو الأظهرُ- فتكونُ فائدةُ الاستثناء هاهنا كفائدة الاستدراك، ويكون الكلامُ قد تضمَّنَ نفيَ العلم عنهم وإثبات ضدِّه لهم، وهو الظَنُّ الذي لا يُغني من العلم شيئًا (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015