الْحَاتِمِي أَن الْحِكْمَة الإلهية جرت فِي الْعَالم باختصاص الْخَلِيفَة باسم ينْفَرد بِهِ بِحَيْثُ إِذا اطلق لَا يفهم مِنْهُ غَيره ثمَّ لَا عَلَيْهِ فِي الِاشْتِرَاك فِي بَقِيَّة اسمائه تأسيا بِمن اسْتَخْلَفَهُ وَهُوَ الله تَعَالَى فانه خَاص باسم الألوهية فَإِذا قيل الله لم يفهم مِنْهُ سواهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى

قلت هُوَ معنى مَا نسب لارسطو يجب على الْملك أَن يخْتَص باسم علم مَشْهُور يشرف على من سواهُ لانه علم يشار إِلَيْهِ وغرض يقْصد نَحوه وَقَول ابْن الْعَرَبِيّ تأسيا بِمن اسْتَخْلَفَهُ فِي معنى اطلاق التخلق بِهِ لَا سِيمَا الألوهية وَفِي ذَلِك كَلَام الشُّيُوخ مُقَرر فِي موَاضعه إِذا تقرر هَذَا فقد تحيروا من ذَلِك فِي الدولة الاسلامية بِحَسب التدريج فِي الْمُقْتَضِي لَهُ القابا جملَة

اللقب الأول خَليفَة رَسُول الله ص صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمى بذلك أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ لما بُويِعَ بعد وَفَاة رَسُول الله ص صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يزل الْأَمر على ذَلِك إِلَى أَن توفى رَضِي الله عَنهُ اقتناعا بِهِ واقتصارا على شرف غَايَته فَلَقَد قيل لَهُ رَضِي الله عَنهُ يَا خَليفَة الله فَقَالَ لست بخليفة الله وَلَكِنِّي خَليفَة رَسُول الله ص صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قلت من هُنَاكَ قَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي إِلَّا يُقَال خَليفَة الله بل يُقَال الْخَلِيفَة وَخَلِيفَة رَسُول الله ص صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وامير الْمُؤمنِينَ

اللقب الثَّانِي امير الْمُؤمنِينَ وَفِيه كَلَام من وُجُوه

أَحدهَا أَن أول من سمي بِهِ عمر رَضِي الله عَنهُ لما بُويِعَ بعد أبي بكر رَضِي الله عَنهُ استثقالا بِكَثْرَة الاضافات فِي قَوْلهم لَهُ قبل ذَلِك خَليفَة خَليفَة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015