بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وصَلَّى الله على (محمد) سيد أنبيائه وأكرم أوليائه وسلّم وكرّمَ، ومَجّدَ وعَظم.

هذه نُتَفٌ من شعر ابن رشيق القيرواني أبي على الحَسنِ مبثوثةٌ في مَطاوي دواوين الأدَب ودفاتره. اقتطفنا من أزاهرها، وانتقينا من أًخايرها، لتكون نموذجًا من شعره، ينؤَه بذكره، ويمَيّزه عن أبناء عَصْره، ويُطيّب من نَشْره.

قافية الهمزة

(1)

قال رحمه الله في العُمدة (?) وصنعتُ أنا في زَرافة أتت في الهديَّة من مصر إلى (يريد المعزٌ بن باديس) خلَّد الله ملكه من قصيدة طويلة:

وأتتك من كسب الملوك زَرافةٌ ... شَتَّى الصفات لكونها إثناء

جمعت محاسنَ ما حَكتْ فتناسبت ... في خَلقها وتنافت الأعضاء

تَحْتثُّها بين الخوافق مِشْيةٌ ... بادٍ عليها الكبْرُ والخُيَلاءُ

وتَمُدُّ حِيدًا في الهواء يَزِينُها ... فكأنَّه تحت اللِواءِ لِواءُ

حُطَّتْ مَآخِرُها وأشْرفَ صَدرُها ... حتى كان وقوفَها إِقعاء

وكأنَّ فِهْرَ الطِيب ما رَجَمَتْ به ... وجْهَ الثَرَى لو لُمَّتِ الأجزاءُ

وتخيَّرت دون الملابس حُلَّةً ... عيَّتْ لصنعة مثلها صَنْعاءُ

لونًا كلون الزَبْل إلَّا أنَّه ... حِلْى وجزع بعضَه الجُلَّاءُ

أو كالسحاب المكفهِرَة خَيّطتْ ... فيه البروق وميضُها إيماءُ

أو مثل ما صَدِئتْ صَفَائحُ جوْشَنِ ... وجرى على حافاتهنّ جِلاء

نِعْم التجافيفُ التي ادّرعت به ... من جِلْدها لو كان فيه وقاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015