الشُّخُوصَ إِلَى عَلِيٍّ خَافَ قَيْسٌ أَنْ يَبْقَى بَعْدَهُ فَيَقْتُلاهُ أَوْ يَنَالاهُ بِمَكْرُوهٍ فِي نَفْسِهِ، فَشَخَصَ مَعَ سَهْلٍ إِلَى عَلِيٍّ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالأَسْوَدِ، يَلُومُهُمَا وَيَقُولُ: لَوْ أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِعَشْرَةِ آلافِ فَارِسٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بأغيظ لي من إمداد كما إياه بقيس بن سعد، وَهُوَ فِي رَأْيِهِ وَقُوَّةِ مَكِيدَتِهِ عَلَى مَا تَعْلَمَانِ. وَكَانَ قَيْسُ جَوَّادًا حَازِمًا ذَا مَكِيدَةٍ.

«372» حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حَدَّثَنَا وهب بْن جرير بْن حازم عَن ابْنِ جُعْدُبَةَ:

عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: عَزَلَ عَلِيٌّ قيس بن سعد، عَنْ مِصْرَ، فَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، وَبِهَا مَرْوَانُ وَالأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، فَبَلَغَهُ عَنْهُمَا أَمْرٌ خَافَهُ وخشي أن يأخذاه فَيَقْتُلاهُ أَوْ يَحْبِسَاهُ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَأَتَى عَلِيًّا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالأَسْوَدِ، يُعَنِّفُهُمَا وَيَقُولُ: أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسٍ وَرَأْيِهِ وَمَكِيدَتِهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسًا إِلَيْهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ قَيْسٌ يُدَارِي لِعَلِيٍّ أُمُورًا يَقْصُرُ رَأْيُ عَلِيٍّ عَنْهَا [1] .

قَالَ: فَشَهِدَ قَيْسٌ مَعَهُ صِفِّينَ ثُمَّ وَلاهُ أَذْرَبِيجَانَ.

«373» وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَعَوَانَةُ وَغَيْرُهُمَا: مَكَثَ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ فِي عَسْكَرَيْهِمَا يَوْمَيْنِ، لا يُرْسِلُ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ إن عليا دعا سعيد بن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015