فَأَبَيْتَ، ثُمَّ قَتَلَهُ النَّاسُ فَأَمَرْتُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ فَلَوْ كُنْتَ فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَضَرَبَتْ إِلَيْكَ الْعَرَبُ أَبَاطَ الإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ، فَغَلَبْتَنِي، وَأَنَا آمُرُكَ الْيَوْمَ أَنْ لا تَقْدَمَ الْعِرَاقَ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ بِمَضْيَعَةٍ!!] فَقَالَ عليّ:
[أما قولك تأتي مكة فو الله مَا كُنْتُ لأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي تَسْتَحِلُّ بِهِ مَكَّةُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ حَصَرَ النَّاسُ عُثْمَانَ فَمَا ذَنْبِي إِنْ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ عُثْمَانَ مَا كَانَ (وَأَمَّا قَوْلُكَ) اعْتَزِلِ (النَّاسَ وَلا تقدم) العراق [1] فو الله لا أَكُونُ مِثْلَ الضَّبُعِ أَنْتَظِرُ اللَّدْمَ] .
«278» حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن هِشَام الكلبي، عن أبيه، عن أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُف الأَنْصَارِيُّ [2] : أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْمَدِينَةَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا بَايَعُوا عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْمَدِينَةِ بَلَغَ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا لِطَلْحَةَ، فَقَالَتْ: إِيهْ ذَا الإِصْبَعِ لِلَّهِ أنت، لقد وجدوك لها