لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّه فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. فَأَقْبَلَ حَتَّى كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَبَّلَهُ وَرَدَّ الْبُرْدَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ. فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ يَا عُمَرُ. ثُمَّ حَمِدَ اللَّه أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّه فِإِنَّ اللَّه حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ.
ثم تلى قَوْلُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [1] ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [2] . قال:
فو اللَّه لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا [3] بِنُزُولِ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ حَتَّى قَرَأَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَخَذَهُمَا النَّاسُ فَكَانَتَا فِي أَفْوَاهِهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا سَمِعْتُهُمَا، سَقَطَتْ رِجْلايَ، فَمَا يُقِلانِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عروة قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسلم دَخَلَ عُمَرَ أَمْرٌ جَلِيلٌ، فَأَقْبَلَ وَالِهًا مُدَلَّهًا يَقُولُ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا يَمُوتُ، إِنَّمَا هَذِهِ غَشْيَةٌ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشَكَكْتَ فِي دِينِكَ يَا عُمَرُ؟ أَمَا سَمِعْتَ اللَّه يَقُولُ لِنَبِيِّهِ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ: واللَّه/ 273/ لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا قَبْلَ يَوْمِي هَذَا. وَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ جبينه ويبكى.
1150- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ الْغَدَ مِنْ مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَشَهِدَ عُمَرُ، وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ أَمْسِ مَقَالَةً لَمْ تَكُنْ [4] كَمَا قُلْتُ، وَإِنِّي واللَّه مَا وَجَدْتُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّه وَلا عَهِدَ عَهْدَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم،