يا رُبَّ خالٍ لأمي غير مُؤْتَشبٍ ... لا يشرب الخمر إلا فِي القوارير

لا يقتني الضأن إلا أن يُذَبِّحهَا ... ولا يروح مَعَ الأقوام في العير [1]

المدائني قَالَ: دخل ابْنُ ميادة عَلَى الوليد بْن يزيد بن عَبْد الملك وعنده شقران مَوْلَى قضاعة، فأغرى بَيْنَهُما فَقَالَ شقران:

سأكعم عن قضاعه كلب قيس ... عَلَى حجر فينصت للكعام

فَقَالَ ابْنُ ميادة: يا أمير المؤمنين اكفف عني غَرْبَ هَذَا الَّذِي ليس لَهُ أصل فأحفره، ولا فرع فأهصره، فَقَالَ الوليد: جزجزت يا أبا شرحبيل فَقَالَ:

فَجَرْنَا ينابيع الكلام وبحره ... وأصبح فِيهِ ذو الرواية يَسْبَحُ

وما الشعر إلَّا شِعرُ قَيْسٍ وخندفٍ ... وقولُ سواهم كلفةٌ وَتَمَلُّحُ [2]

قَالُوا: وكان الحكم الخُضْري من محارب بْن خَصفة يُهاجي ابْنُ ميادة، فرأى ابْنُ ميادة امْرَأَة من رهط حكم فَقَالَ: أتنشدينني شيئًا من شعر الحكم فِي ابْنُ ميادة فأنشدته:

أمياد قَدْ فَلَّلْتِ سيف ابْنِ ظالم ... ببظرك حتَّى أصبح اليوم باليًا

فقال ابْنُ ميادة فِي الحكم:

إِذَا سلْتَ عن أبيات لؤم ودقة ... فَسَلْ عن بيوت الخضر خضر محارب

ترى اللؤم فِي الخضريِّ قَدْ تستبينه ... بمنزلة بين اللحى والحواجب [3]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015