يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سَلِيمٍ ... مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعِذَارِ
يُعَقِّلُهُنَّ أَبْيَضُ شَيْظَمِيٌّ [1] ... وَبِئْسَ مُعَقِّلِ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ [2]
فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى جَعْدَةَ فَضَرَبَهُ مِائَةً مَعْقُولا [3] ، وَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ، وَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى أَقَرَّ.
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ جَعْدَةَ بْنَ عَبْدِ الله السلمي كان يحدث النساء، ويخرج الْجَوَارِي إِلَى سَلْعٍ وَيُلاعِبُهُنَّ، وَيَعْقِلُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا قُومِي فِي الْعِقَالِ فَإِنَّهُ لا يَصْبِرُ فِي الْعِقَالِ إِلا حِصَانٌ، فَتَقُومُ سَاعَةً ثُمَّ تَسْقُطُ فَرُبَّمَا انْكَشَفَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلا مِنْ كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ نُمَيْلَةُ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: «أَلا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولا» الأَبْيَاتَ كُلَّهَا، فَدَعَا بِجَعْدَةَ، وَسَأَلَهُ عَنِ الأَمْرِ فَأَقَرَّ فَقَالَ: أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ أَبْيَضُ شَيْظَمِيٌّ فَضَرَبَهُ مِائَةً مَعْقُولا، وَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ، وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ، فَكَلَّمَ فِيهِ فَأَذِنَ لَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلِ الْمَدِينَةَ، فَكَلَّمَ فِيهِ فَأَذِنَ لَهُ بَعْدُ فِي أَنْ يَجْمَعَ، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا رَآهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَتَوَعَّدُهُ إِنْ عَاد وَيَقُولُ لَهُ: يَا فَاسِقُ فَقَالَ جَعْدَةُ:
أَكُلُّ الدَّهْرِ جَعْدَةُ مُسْتَحِقٌّ ... أَبَا حَفْصٍ لِشَتْمٍ أَوْ وَعِيدِ
فَمَا أَنَا بِالْبَرِيءِ بَرَاهُ عُذْرٌ ... وَلا بِالْخَالِعِ الرَّسَنِ الشَّرِيدِ
فَأَذَّنَ لَهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أبي عون عن