الطَّاعُونِ بِالشَّامِ فَرَجَعَ مِنْ سُرُعَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَتَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ.
وَفِي أَيَّامِهِ كَانَ طَاعُونُ عَمْوَاسَ [1] ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتِ الرَّمَادَةُ، أَصَابَ النَّاسُ مَحَلٌ وَجَدْبٌ وَمَجَاعَةٌ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ فِي أَوَّلِ سِنِيهِ- وَهِيَ سَنَةُ ثَلاثَ عَشْرَةَ- عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةِ أَيَّامِهِ كُلِّهَا، فَحَجَّ بِهِمْ عَشْرَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةٍ وَاعْتَمَرَ فِي أَيَّامِهِ ثَلاثَ عُمَرٍ، وَحَجَّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ أَوَّلُ عُمْرَةٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَالثَّانِيَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَالثَّالِثَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ آخِرُ الْمَقَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ، وَكَانَ مُلْصَقًا بالبيت.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ عَنِ الأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَصَّرَ الأَمْصَارَ: الْمَدِينَةَ، وَالْبَصْرَةَ، وَالْكُوفَةَ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامَ، وَالْجَزِيرَةَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَفَّانُ، أنبأ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَهَانَ عَلَيَّ فِي إِصْلاحِ قَوْمٍ أَنْ أُبْدِلَهُمْ أَمِيرًا بِأَمِيرٍ.
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: مَا أَحَدٍ يُفَتِّشُ إِلا فَتَّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ [2] ، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَابْنَهُ.