جَلُولاءَ، فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِي:
أَرَأَيْتَ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ افْتَدِهِ أَكُنْتَ مُفْتَدِيَّ؟ قُلْتُ: وَاللَّه مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلا كُنْتَ مُفْدَيِكَ مِنْهُ، فَقَالَ كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَاكَ، فَكَانَ أَنْ يَرْخُصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُغْلُوا عليك بدرهم، وإني قاسم مسؤول، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مِنْ رِبْحِ تَاجِرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ أَنْ تَرْبَحَ لِلدِّرْهَمِ دِرْهَمًا، قَالَ: ثم دعا التجار فابتاعوا ذلك بأربعمائة أَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ مِنْهَا ثَمَانِينَ أَلْفًا، وبعث بثلاثمائة وَعِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: اقْسِمْ هَذَا الْمَالَ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ فَكَانَ إِذَا قَعَدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى طَعَامِهِ يَقُولُ لَهُ عُمَرُ: يَا فُلانُ كُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَايْمُ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا سِوَاكَ كَانَ يَكُونُ بِهِ مِثْلُ الَّذِي بِكَ فَيَقْعُدُ مِنِّي عَلَى أَدْنَى مِنْ قَيْسِ [1] رُمْحٍ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ قَالَ:
كَانَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُذَامٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا سَاقَهُ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ.
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، ثنا سُلَيْمَانُ بن داود الهاشمي، أنبأ