لا شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الإِلَهُ وَيَفْنَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ
أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَن ابْن جُعْدُبَةَ عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: حَجَّ عُمَرُ فَلَمَّا كَانَ بِضَجْنَانَ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، لَقَدْ كُنْتُ أَرْعَى إِبِلَ الْخَطَّابِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي مِدْرَعَةِ صُوفٍ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا يَتَعَنَّتَنِي إِذَا عَمِلْتُ، وَيَضْرِبُنِي إِذَا قَصَّرْتُ، وَقَدْ أَمْسَيْتُ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ. وَتَمَثَّلَ:
لا شَيْء فِيمَا تَرَى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الإِلَهُ وَيَفْنَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ
لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزَ يَوْمًا خَزَائِنُهُ ... وَالْخُلْدَ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُوا
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ عُمَرَ قَافِلِينَ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِشِعَابِ ضَجْنَانَ وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ وَأَنَا فِي إِبِلِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا، أَخْبِطُ عَلَيْهَا مَرَّةً، وَأَحْطَبُ أُخْرَى، ثُمَّ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ يَضْرِبُ النَّاسُ بِجَنَبَاتِي لَيْسَ فَوْقِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ تَمَثَّلَ هَذَا الْبَيْتَ:
لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإِلَهُ وَيَفْنَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ
قَالَ وَزَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْتَيْنِ آخَرَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ:
لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزَ يَوْمًا خَزَائِنُهُ ... وَالْخُلْدَ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُوا
حَوْضٌ هُنَالِكَ مَوْرُودٌ بِلا كَذِبٍ ... لا بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كَمَا وَرَدُوا
وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد: سألت عَن منزل عمر فِي الجاهلية، فقيل لِي كَانَ ينزل فِي أصل الجبل الَّذِي يقال لَهُ اليوم جبل عمر، وَكَانَ يسمى العاقر، فنسب إِلَى عُمَرَ، وبه كَانَتْ منازل بني عدي بْن كعب.