واحدا، فرماه أَبُو أسامة الجشمي بسهم أصاب عضده فانتقض عَلَيْهِ، فمات منه لثماني ليال خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، فلما انقضت عدة أم سَلَمَة تزوجها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانت أحد فِي شوال سنة ثلاث، وبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سَلَمَة فِي المحرم سنة أربع فِي سرية إِلَى قطن [1] ، وَهُوَ لبني أسد فكان انتقاض الجرح بِهِ بعد ذَلِكَ، وكانت أم سَلَمَة أول ظعينة قدمت الْمَدِينَة مهاجرة.
وولد لأبي سَلَمَة: سَلَمَة، وعمر، وزينب الَّتِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لها: «مَا فعلت زناب» ؟ وَكَانَ مولدها بالحبشة، ونضح النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وجهها ماء وَهُوَ يغتسل، فلم يتبين عَلَيْهَا الكبر، ولم يزل وجهها طريا بمائه، وتزوجها عَبْد اللَّهِ بْن زمعة بْن الأسود بْن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ودرة، وأمهم أم سَلَمَة، واسمها هند بِنْت أَبِي أمية.
ولما أقطع الرسول صَلَّى الله عليه وسلم الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره التي عند الزهريان اليوم، ثم بيعت بعد.
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنبأ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَن الزُّهْرِيِّ عَن قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا سَلَمَةَ الْوَفَاةُ، حَضَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسَاءِ سِتْرٌ فَبَكَيْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ «مَهْ. إِنَّ الْمَيِّتَ يَحْضُرُ وَيُؤَمِّنُ عَلَى مَا يَقُولُ أَهْلُهُ، وَإِنَّ الْبَصَرَ لَيَشْخَصُ لِلرُّوحِ حَتَّى يُعْرَجَ بِهَا» .] فَلَمَّا فَاظَتْ نَفْسُهُ بَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فأغمضهما [2] .