يوافيها بالصورين [1] ليلا وَهُوَ فِي طرف الْمَدِينَة، وسمت لَهُ ليلة فوافاها فتحدث عندها حَتَّى أدركه السحر، ثُمَّ ركب راجعا إِلَى مَكَّةَ ولم يدخل الْمَدِينَة، وَقَالَ: وَاللَّه مَا بي زهادة فِي زيارة قبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والصلاة فِي مسجده، ولكني لا أخلط زيارتك بشيء، وَلا أدخل مَكَّة إِلا حلالا، وَقَالَ يكنى عَنْهَا بزينب:
ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قل الثواء لئن كَانَ الرحيل غدا
[2] وقيل إنه قَالَ هَذَا الشعر فِي غير هَذِهِ المرأة.
وَقَالَ القحذمي: حجت امْرَأَة من آل أَبِي بَكْرة من أهل البصرة، فرآها عمر فشيعها حَتَّى بلغت الخرنق [3] وَقَالَ:
وكيف طلابي عراقية ... وقد جاوزت عيرها الخرنقا
تؤم الحداة بِهَا منهلا ... من الطف ذا بهجة مؤنقا
[4] فقالت لَهُ: لو بلغت أهلي فخطبتني زوجوك، فَقَالَ: لا أخلط تشييعي بخطبة، ولكني أرجع ثُمَّ آتيك خاطبا. وَقَالَ بعضهم اسمها سميعة وَهِيَ أم ولد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرة، وأنشد ابْن قحذم فِيهَا لعمر:
من البكرات عراقية ... تسمى سميعة أطريتها
من آل أَبِي بَكْرة الأكرمين ... خصصت بودي فأصفيتها
ومن حبها زرت أهل العراق ... وأسخطت أهلي وأرضيتها