فبلغ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتذاره وشعره، وكُلّم فِيهِ، فعفا عَنْهُ.
وكان قد (أ) نذره.
[وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الفتح [1] : «ألا إنّ كل دين ومال ودم وَمَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمِي، إِلا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ.
وأول الدماء دم آدم بْن ربيعة] » . وكان حذيفة بْن أنس الهذلي الشَّاعِر خرج بقومه يريد بنى عدى بن الدئل، فوجدهم قَدْ ظعنوا عَنِ المنزل الَّذِي عهدهم فِيهِ، ونزله بنو سعد بْن ليث. فأغار عليّ بني سعد، وآدم بْن ربيعة مسترضَع لَهُ فيهم وصغيرًا، فقتل [2] . فوضع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دمه يوم الفتح. فقال حذيفة بن أنس:
أصبنا الأولى لما نُرِدْ أن نُصيبهم ... فساءت كثيرًا من هذيل وسرّت
أسائل عن سعد بْن ليث لعلهم ... سواهم قَدْ أصابت بهم فاستحرّت
فلا تواعدونا بالجياد فإنها ... لنا أكلة قَدْ عضلّت فأمرّت
/ 176/ وكان خَلِيفَةُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المدينة ابْنُ أم مكتوم.
وَيُقَالُ كَانَ خليفته أبا رهم الغفاري. وفشا الْإِسْلَام بمكة، وكسر النَّاس أصنامهم. ووجه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كسر الأصنام التي حول مكَّة. وأقام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، حتَّى خرج منها إلى حنين.
واستخلف عليها عَتّاب بْن أُسَيْدِ بْن أَبِي الْعِيصِ بْن أمية. وأسلم عَبْد اللَّه بْن أبي أمية فِي الفتح.
قَالُوا: قدم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكَّة لثماني عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، فأقام بها اثنتي عشرة ليلة. ثُمَّ أصبح غداة الفطر غازيًا إلى حنين. وهو واد من أودية تهامة. وكانت أشراف هوازن ابن مَنْصُور وغيرهم من قيس قَدْ تجمعوا مشفقين من أن يغزوهم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالوا: قَدْ فرغ لنا، فلا ناهية له دوننا والرأى أن نغزوه.