ببلاد الروم عن إسحاق، وذكر مالا حمّله إليه، فكتب: «وهذا المال مالا»، فخط المأمون على الموضع من الكتاب، ووقع بخطه فى حاشيته: تخاطبنى [1] بلحن! فقامت القيامة على إسحاق. فكان ميمون بعد ذلك يقول: ما أدرى كيف أشكر ابن قادم، أبقى علىّ روحى ونعمتى. قال ثعلب: فكان هذا مقدار العلم، وعلى حسب ذلك كانت الرغبة فى طلبه والحذر من الزلل. قال: وهذا [المال [2]] مالا ليس بشىء، ولكن أحسن ابن قادم فى التأتّى لخلاص ميمون.
وكان ابن قادم يعلّم المعتز [3] قبل الخلافة، فلما ولى الخلافة بعث إليه، فجاء الرسول وهو فى منزله شيخ كبير، فقيل له: رسول أمير المؤمنين، فقال: ليس أمير المؤمنين ببغداذ- يعنى المستعين [4].- قالوا: لا، قد ولى المعتزّ. وكان المعتزّ قد حقد عليه عقيب تأديبه، فخشى من تأديبه، وقال لعياله: عليكم السلام. وخرج فلم يرجع إليهم؛ وهذا فى سنة إحدى وخمسين ومائتين. وله من الكتب المصنفة من تصنيفه: كتاب غريب الحديث. كتاب الملوك فى النحو.