كتاب جليل سمّاه كتاب الأنوار، وله فى النحو والقراءات تصانيف عدّة [1]. وكان قد اختار لنفسه قراءة مفردة، وذكر أنها تجوز فى اللّغة، فأنكر ذلك عليه، ورفع أمره إلى السلطان فأحضر، واستتيب بحضرة القراء والفقهاء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته، وأثبت جماعة ممن حضر المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه.
وقيل إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وإنه أقرأ بها إلى حين وفاته.
وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبى هاشم المقرىء [2] صاحب أبى بكر بن مجاهد [3] فى كتابه الذى سماه كتاب البيان فقال: «وقد نبغ نابغ فى عصرنا هذا، فزعم أن كلّ من صح عنده وجه فى العربية لحرف من القرآن يوافق خطّ المصحف فقراءته جائزة فى الصلاة وغيرها، وابتدع بقيله ذلك بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه فى مزلّة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه؛ إذ جعل لأهل الإلحاد فى دين الله بسيء رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث