كان دائم الصمت، يعرف بالسّكّيت: قال ابن الكوفىّ «1»: لما مات الكسائىّ اجتمع أصحاب الفرّاء، وسألوه الجلوس لهم، وقالوا: أنت أعلمنا، فأبى أن يفعل، فألحّوا عليه فى ذلك بالمسألة، فأجابهم.
واحتاج أن يعرف أنسابهم، ليرتّب كلّ رجل منهم على قدر مجلسه، فكان فيمن سأله عن نسبه السّكّيت، فقال: ما نسبك؟ فقال: خوزىّ «2» - أصلحك الله! من قرى دورق، من كور الأهواز. فبقى الفرّاء أربعين يوما فى بيته لا يظهر لأحد من أصحابه؛ فسئل عن ذلك، فقال: سبحان الله! أستحى أن أرى السّكّيت، لأنّى سألته عن نسبه، فصدقنى عن ذلك، وفيه بعض القبح «3».
وكان عالما، وكان ابنه يقول: أنا أعلم من أبى بالنحو، وأبى أعلم منى بالشعر واللغة.
صاحب أبى بكر بن دريد. كان يورّق لابن دريد، وياخذ عنه. ويعرف بورّاق ابن دريد.