وكنت أطلب مسألة قد اختلّت علىّ، فاشتغل قلبى فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخّاس فليس قدرها أن تشغل قلبى عن علمى، فأخذها الغلام. فقالت:

دعنى أكلّمه بحرفين، فقالت: أنت رجل لك عقل، وإذا أخرجتنى ولم تبيّن [1] لى ذنبى لم آمن أن يظن الناس بى ظنا قبيحا. فعرّفنيه قبل أن تخرجنى، فقلت لها: ما لك عندى عيب غير أنك شغلتنى عن علمى، فقالت: هذا أسهل عندى.

قال: فبلغ الراضى بالله أمره فقال: لا ينبغى أن يكون العلم فى قلب أحد أحلى منه فى صدر هذا الرجل.

ولما وقع فى علّة الموت أكل [كلّ] [2] شىء يشتهى وقال: هى علّة الموت.

قال أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الله النحوىّ المؤدّب: حدّثنى أبى قال:

سمعت أبا بكر بن الأنبارىّ يقول: دخلت المارستان بباب المحوّل، فسمعت صوت رجل فى بعض البيوت يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ

[3] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ

، فأقف على ما عرفه القوم وأقرّوا به؛ لأنهم لم يكونوا يقرّون بإعادة الخلق، وأبتدئ بقوله:

ثُمَّ يُعِيدُهُ

فيكون خبرا. وأما ما قرأه على بن أبى طالب: واذكر بعد أمة [4] فهو وجه حسن؛ لأن الأمّة النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام فى القراءة، وأما ما قرأه الأحمق- يعنى ابن شنبوذ [5]: إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم [6]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015