أخذ عن أبى بكر الزّبيدىّ. كان بصيرا بالنحو مقدّما فيه، وهو الغالب عليه، وله يد لطيفة فى الأستاذيّة والتفهيم. وتوفّى رحمه الله فى بعض مدائن الثّغر فى بعض غزوات المظفّر عبد الملك بن أبى عامر [1]- وكان غازيا معه فيها- سنة أربع وتسعين وثلاثمائة أو نحوها؛ ذكره أبو عبد الله بن عائد- رحمه الله.
فاضل كامل، حسن المذاكرة، غزير الأدب، من بيت فضل وعلم وذكر وتقدّم فى الدّول، وتصدّر وصنف وأفاد، وأخذ عنه المستفيدون والرواة، ودعى فى آخر عمره إلى تعليم ولد المقتدر [2] بالله فلزمهم مدّة. ولقيه بعض أصحابه الآخذين عنه، المتلمذين له، بعد اتصاله بالسلطان، فسأله أن يقرئه بعض ما كان يرويه، فقال له: «تجاوزت الأحصّ وشبيثا [3]»؛ أى أنا مشتغل عن ذلك.