يستدل بها على أماكن الكلمات المطلوبة فى اللغة، وكأن قلمه كان أبلغ من فمه، ولم ترتفع له بمصر درجة؛ فإنه حضر إليه جماعة من أهل العلوم التى يدّعيها وحاضروه فيها فقصّر، فلم ينفق، وهجره الناس، فخرج من مصر بغير طائل، وعاد إلى دمشق، وأقام بها إلى حين موت الملك الناصر صلاح [1] الدين فى سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فخرج بعد موته عن دمشق إلى مكّة، ووقف وقفة تلك السنة، وخرج إلى العراق، ولما وصل إلى الحلّة المزيدية عثر جمله على [جسر [2]] هناك، فأصاب وجهه بعض خشب المحمل، فمات لوقته، وذلك فى صفر سنة تسعين وخمسمائة- عفا الله عنه.
كان يؤدّب أولاد أبى إسحاق المزكّى [3] النيسابورىّ. ومحمد بن على هذا هو المعروف بالبحّاث، وإليه ينسب البحّاثيون من أولاده وأولاد أولاده، وكلهم أهل أدب وفضل ونباهة وشعر. وسيرد فى هذا المصنّف ذكر بعضهم إن شاء الله تعالى.
توفى أبو جعفر البّحاث ببخارى سنة سبعين وثلاثمائة.