وحضّ الاغنيا على الحملان ... ونكصوا دون مدى عثمان
(و) لمّا جدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره، والسير إلى تبوك، وأمر الناس بالجهاز (حض) أي: حثّ أصحابه (الأغنيا على) النفقة، و (الحملان) بضم الحاء وسكون الميم؛ أي: على حملان الفقراء، بأن يعطوهم الشيء الذي يركبون عليه، ويحملوهم في سبيل الله تعالى، فأجابوا.
قال في «شرح المواهب» عن الواقديّ: (وجاؤوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر رضي الله عنه بماله كله، أربعة آلاف درهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «هل أبقيت لأهلك شيئا؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله، فسأله: «هل أبقيت لهم شيئا؟» قال:
نعم، نصف مالي، وحمل العباس، وطلحة، وسعد بن عبادة، وجاء عبد الرّحمن بن عوف بمئتي أوقية إليه صلى الله عليه وسلم، وتصدّق عاصم بن عدي بسبعين وسقا من تمر) اهـ
(و) مع ذلك (نكصوا) وتأخروا (دون مدى) أي: غاية سيدنا (عثمان) بالكسر للضرورة؛ فإنّه جهز ثلث الجيش، حتى كان يقال: ما بقيت لهم حاجة، حتى كفاهم