فتحصنوا في حصونهم، فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولواءه بيد عمه حمزة رضي الله عنه، واستخلف على المدينة أبا لبابة، وحاصرهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار، وكانوا أربع مئة حاسر، وثلاث مئة دارع (?) ، حتى نزلوا على حكمه.
قال ابن إسحاق: (فقام عبد الله بن أبيّ ابن سلول حين أمكن الله رسوله منهم، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ وكانوا حلفاء الخزرج- فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلني» وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى رأوا لوجهه ظلالا (?) ، قال: «ويحك! أرسلني» قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إنّي والله امرؤ أخشى الدوائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم لك» ) .