أخي، وعيناه تُهْرقان الدموع حتى تقطر لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرًا قد قدم إلى أحسن الثواب، فاخلُفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدًا من عبادك في ذريته، ثم قال: يا أسماء: ألا أبشرك؟ قالت: بلى بأبى أنت وأمى، قال: إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة. قالت: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، فأعلم الناس بذلك، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ بيدى يمسح رأسى حتى رقا على المنبر، وأجلسنى أمامه على الدرجة السفلى، والحزن يعرف عليه، فتكلم فقال: "ألا إن جعفرًا قد استشهد، وقد جُعل له جناحان يطير بهما في الجنّة"، ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بيته وأدخلنى معه، وأمر بطعام فصنع لأهلى، وأرسل إلى أخى فتغدينا عنده والله غداء طيبًا مباركًا، عمَدت سلمى خادمه إلى شعير فطحنته ثم نسّفته (?)، ثم أنضجته .. فتغديت أنا وأخى معه (?).
قال عبد الله بن جعفر: إن النبى - صلى الله عليه وسلم - أتاهم بعد ما أخبرهم بقتل جعفر بعد ثلاثة، فقال: لا تبكوا أخى بعد اليوم ثم قال: ائتونى ببنى أخى، فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبه خَلقي وخُلُقى، ثم أخذ بيدى، فأشالها. ثم قال: "اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته"، قال: فجاءت أُمُّنَا، فذكرت يتمنا. فقال: "العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟ " (?). معنى العيلة: الفقر.
عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبى -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم من سفر تُلُقى بالصبيان من أهل بيته قال: وإنه قدم من سفر فسبق بى إليه قال: فحملنى بين يديه. قال: ثم أُتى بأحد ابنى فاطمة -إما الحسن وإما الحسين- فأردفه خلفه. قال: فدخلنا المدينة تلاثة على الدابة (?).