فلما نزل من الثنية قال: من كان معه ثقل [أي دقيق] فليصطنع [ (?) ] . فقال أبو سعيد الخدريّ رضي اللَّه عنه: وأيّنا معه ثقل؟ إنما كان عامة زادنا التمر. فقالوا:
يا رسول اللَّه! إنا نخاف من قريش أن ترانا! فقال: إنهم لن يروكم، إن اللَّه سيعينكم [ (?) ] عليهم.
فأوقدوا النيران، واصطنع من أراد أن يصطنع: فلقد أوقدوا خمسمائة نار.
فلما أصبحوا صلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الصبح ثم قال: والّذي نفسي بيده، لقد غفر اللَّه للركب أجمعين، إلا رويكبا واحدا على جمل أحمر التفت عليه رحال [ (?) ] القوم: ليس منهم.
فطلب في العسكر فإذا به ناحية، وهو من بني ضمرة من أهل سيف البحر [ (?) ] ، قد أوى إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال له سعيد- وقد قيل له ما قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم-: ويحك! اذهب إلى رسول اللَّه يستغفر لك! فقال: بعيري أهمّ إليّ من أن يستغفر. وكان قد أضلّ بعيره. فقال سعيد:
تحول عني، لا حياك اللَّه! فانطلق يطلب بعيره، فبينا هو في جبال سراوع [ (?) ] إذ زلقت نعله فتردى فمات وأكلته السباع.
وقال يومئذ: أتاكم أهل اليمن كأنهم قطع الحساب، هم خير من على الأرض.
وسار حتى [ (?) ] دنا من الحديبيّة- وهي طرف الحرم، على تسعة أميال من