ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتى أبو بكر رضي اللَّه عنه، فقال: يا رسول اللَّه! أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مكانك، فقال: علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة؟ فقال: يا رسول اللَّه! إنه مسيرة شهر، فصفه لي، قال: ففتح لي صراط كأني انظر فيه، لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه، قال أبو بكر:
أشهد أنك رسول اللَّه.
فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، قال: فقال: إن من آية ما أقول لكم: أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا، قد أضلوا بعيرا لهم، فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم كذا، ويأتوكم يوم كذا وكذا، يقدمهم جمل أدم، عليه مسح أسود، وغرارتان سوداوان.
فلما كان ذلك اليوم، أشرف الناس ينتظرون، حتى كان قرب من نصف النهار، حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الّذي وصفه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وروى ذلك مفرقا في أحاديث غيره [ (?) ] .
وخرج البخاري [ (?) ] ومسلم [ (?) ] من حديث يونس عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبى هريرة [رضي اللَّه عنه] قال: أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة أسري به، بإيلياء بقدحين من خمر ولبن،