امتاع الاسماع (صفحة 288)

الأوس فحملوه على حمار. وجعلوا وهم حوله يقولون له: يا أبا عمرو! إن رسول اللَّه قد ولاك أمر مواليك لتحسن فيهم فأحسن، فقد رأيت ابن أبي وما صنع من حلفائه، وأكثروا في هذا وشبهه، وهو لا يتكلم، ثم قال: قد آن لسعد ألا تأخذه في اللَّه لومة لائم. فقال الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري: وا قوماه! وقال غيره منهم نحو ذلك. ثم رجع إلى الأوس فنعى لهم قريظة.

فلما جاء سعد إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والناس حوله قال: قوموا إلى سيدكم! فقاموا له على أرجلهم صفين يحييه كل منهم. [ويقال: إنما عني صلّى اللَّه عليه وسلّم بقوله: «قوموا لسيدكم» الأنصار دون قريش] .

وقالت الأوس الذين حضروا:

يا أبا عمرو! إن رسول اللَّه قد ولّاك فأحسن فيهم، واذكر بلاءهم عندك. فقال سعد: أترضون بحكمي لبني قريظة؟ قالوا: نعم، فأخذ عليهم عهد اللَّه وميثاقه أن الحكم ما حكم، ثم قال: فإنّي أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه المواسي، وتسبى النساء والذرية، وتقسم الأموال.

فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: لقد حكمت بحكم اللَّه من فوق سبع أرقعة [ (?) ] .

خبر بني قريظة بعد حكم سعد وما جرى في قتلهم

فأمر بالسبي فسيقوا إلى دار أسامة بن زيد، والنساء والذرية إلى دار ابنة الحارث، وقد اختلف في اسمها، فقيل: كيّسة بنت الحارث بن كريز بن [ربيعة] [ (?) ] بن حبيب بن عبد شمس، وكانت تحت مسيلمة الكذاب، ثم خلف عليها عبد اللَّه بن عامر بن كريز، وأمر بأحمال التمر فنثرت على بني قريظة، فباتوا يكدمونها كدم الحمر [ (?) ] . وأمر بالسلاح والأثاث والمتاع والثياب فحمل، وبالإبل والغنم فتركت [ (?) ] هناك ترعى الشجر، ثم غدا صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة في يوم الخميس السابع من ذي الحجة والأسرى معه، وأتى إلى السوق، فأمر بخدود فخدت [ (?) ] ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015