واستخلف صلّى اللَّه عليه وسلّم على المدينة ابن أم مكتوم.
وذلك أنه لما عاد المشركون من بدر إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب من الشام موقوفة في دار الندوة- وكذلك كانوا يصنعون- لم يحركها ولا فرّقها فطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا منها جيشا كثيفا لقتال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وباعوها. وكانت ألف بعير، والمال خمسون ألف دينار، وكانوا يربحون في الدينار دينارا، فأخرجوا منها أرباحهم، فنزل فيهم قول اللَّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ (?) ] .
وبعثوا- عمرو بن العاص وهبيرة بن أبي وهب، وابن الزّبعرى، وأبا عزّة عمرو بن عبد اللَّه الجمحيّ الّذي منّ عليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم بدر- إلى العرب يستنفرونها، فألبوا العرب وجمعوها.
وخرجوا من مكة ومعهم الظّعن [ (?) ]- وهن خمس عشرة امرأة- وخرج نساء مكة ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحن عليهم. وحشدت بنو كنانة، وعقدوا ثلاثة ألوية، وخرجوا من مكة لخمس مضين من شوال في ثلاثة آلاف [رجل فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس] [ (?) ] وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة.
وكتب العباس بن عبد المطلب كتابا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مع رجل من بني