ولا يمتنع من إجازة استعمال المتّصل بعدها، كقولك: لولاى ولولاك ولولاه، ويحكم بأن المتّصل بعدها مجرور بها، فيجعل لها مع المضمر حكما يخالف حكمها مع المظهر.

ومذهب الأخفش أن الضمير المتّصل بعدها مستعار للرفع، فيحكم بأن موضعه رفع بالابتداء، وإن كان بلفظ الضمير المنصوب أو المجرور، فيجعل حكمها مع المضمر موافقا حكمها مع المظهر.

ومذهب أبى العباس محمد (?) بن يزيد أنه لا يجوز أن يليها من المضمرات إلا المنفصل المرفوع، واحتجّ بأنه لم يأت فى القرآن غير ذلك، وذلك قوله تعالى: {لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ} (?) وقد ذكرت أن هذا هو الوجه عند سيبويه، ولكنه وأبا الحسن الأخفش رويا عن العرب وقوع الضمائر المتّصلة بعدها، واحتج سيبويه بقول الشاعر فى هذه القصيدة: «وكم موطن لولاى طحت» ودفع أبو العباس الاحتجاج بهذا البيت، وقال: إن (?) فى هذه القصيدة شذوذا فى مواضع، وخروجا عن القياس، فلا معرّج على هذا البيت.

وأقول: إن الحرف الشاذّ أو الحرفين أو الثلاثة، إذا وقع ذلك فى قصيدة من الشعر القديم، لم يكن قادحا فى قائلها، ولا دافعا للاحتجاج بشعره، وقد جاء فى شعر لأعرابىّ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015