جمعت وفحشا غيبة ونميمة (?)
أراد: جمعت غيبة ونميمة وفحشا، فقدّم المعطوف على المعطوف عليه، ولا يجوز تقديم التابع على المتبوع للضّرورة إلا فى العطف، دون الصّفة والتوكيد والبدل، فلو قلت: ضربت رأسه زيدا، وأكلت كلّه الرغيف، لم يجز، وأشدّ من هذا فى الامتناع أن تقول: رأيت (?) أجمعين القوم، لأنك أوليت «أجمعين» العامل، والعرب لم تستعمله إلا تابعا، وكذلك لا يجوز: مررت بالطويل زيد، على أن تجعل الطويل صفة لزيد، ولكن إن أردت: مررت بالرجل الطويل، فحذفت الموصوف/وأبدلت زيدا من الصّفة، جاز على قبح، لأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه مما شدّد فيه سيبويه (?)، وإن كان قد ورد ذلك فى الاستعمال على شذوذه (?)، كقوله تعالى:
{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ} (?) أى العبد الشّكور، وكقوله: {أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ} (?) أى دروعا سابغات، وكقوله: {وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (?) أى الأمّة القيّمة.
وإنما جاز فى الضّرورة تقديم المعطوف على المعطوف عليه، ولم يجز ذلك فى الصفة والتوكيد والبدل، لأن المعطوف (?) غير المعطوف عليه، والصّفة هى الموصوف،