معناه: حبست نفسى عليه وحبستها عنه، فلذلك تعدّى اصبر فى قوله: {وَاِصْبِرْ نَفْسَكَ} بغير وساطة (?) الجارّ، لأن المعنى: احبس نفسك، وقولهم: «قتل فلان صبرا» معناه حبسا، وهو مصدر وقع موقع الحال، يريدون مصبورا، قال عنترة (?):

فصبرت عارفة لذلك حرّة … ترسو إذا نفس الجبان تطلّع

أى حبست نفسا عارفة للشّدائد.

وقرأ ابن عامر (?): {بِالْغَداةِ} وبها قرأ أبو عبد الرحمن السّلمىّ، وأوجه القراءتين:

{بِالْغَداةِ} لأن غدوة معرفة: علم للحين (?)، ومثلها بكرة، تقول: جئتك أمس غدوة، ولقيته اليوم بكرة.

/قال الفراء (?): سمعت أبا الجرّاح يقول فى غداة يوم بارد: ما رأيت كغدوة قطّ، يريد غداة يومه، وقال الفرّاء: ألا ترى أن العرب لا تضيفها، وكذلك لا تدخلها الألف واللام، إنما يقولون: أتيتك غداة الخميس، ولا يقولون: غدوة الخميس، فهذا دليل على أنها معرفة. انتهى كلامه.

وأقول: إن حقّ الألف واللام الدخول على النّكرات، وإنما دخلتا فى الغداة، لأنك تقول: خرجنا فى غداة باردة، وهذه غداة طيّبة.

ووجه قراءة ابن عامر أن سيبويه (?) قال: «زعم الخليل أنه يجوز أن تقول: أتيتك (?) اليوم غدوة وبكرة، فجعلتهما (?) بمنزلة ضحوة».

طور بواسطة نورين ميديا © 2015