العلقة بين الجملتين بتقدير الوصف أو العطف، وبطل أن تكون الجملة حالا لخلوّ/ «ترعنى» من ضمير يعود على ذى الحال.
جرّبت من نار الهوى ما تنطفى … نار الغضا وتكلّ عمّا تحرق
وهذا البيت أيضا ممّا أمرّوه على أسماعهم إمرارا، فلم يعطوه حصّة من التفكّر، ولم يولوه طرفا من التأمل، ويتوجّه فيه سؤال عن معنى «ما» الأولى، وسؤال عن الفاعل المستكنّ فى «تحرق» إلى أىّ النارين يعود؟ وسؤال عمّا فيه من الحذوف، وسؤال عن الجارّ الذى هو «عن» بم يتعلّق؟ فإنّ الانطفاء والكلول كلاهما ممّا يتعدّى بعن، قال الأخطل (?):
وأطفأت عنّى نار نعمان بعد ما … أغذّ لأمر عاجز وتجرّدا
وأنا أوضّح لك، إن شاء الله تعالى، الأجوبة عن هذه الأسولة (?)، بعد أن أذكر لك نبذة تستفيدها، من اشتقاق وغيره، فمن ذلك أن معنى التجريب تكرير الاختبار، لأنّ أمثلة التفعيل موضوعة للمبالغة والتكثير، وأصله من قولهم: جرّبته:
أى داويته من الجرب، فنظرت أيصلح حاله أم لا، ومثله: قرّدت البعير: أى أزلت عنه القراد، وقرّعت الفصيل: أى داويته من القرع، وهو داء يلحق الفصال.
وألف الغضا أصلها الياء، لقولهم: أرض غضياء (?)، ولا تجوز إمالته وإن كانت ألفه من الياء، لأنّ فيه حرفين مستعليين (?).