{وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ} تعود فى هذين القولين على العباد، فى قول من فسّر الظالم لنفسه بالمنافق، وقول من فسّره بالمشرك، فتقديره: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمن عبادنا ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات. وأما الإشارة فى قوله: {ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} فموجّهة إلى السّبق الذى دلّ عليه (سابق) كما وجّهت الإشارة إلى الصبر والغفران فى قوله: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (?) لدلالة فعليهما عليهما، وكما عاد الضمير إلى السّفه، الذى دل عليه السفيه فى قول القائل (?):
إذا نهى السفيه جرى إليه … وخالف والسّفيه إلى خلاف
/أى جرى إلى السّفه، ومثله قول القطامىّ (?):
هم الملوك وأبناء الملوك لهم … والآخذون به والسّاسة الأول
أراد الآخذون بالملك، فأضمره لدلالة ذكر الملوك عليه، والإشارة بمنزلة الإضمار، ألا ترى أنها قد سدّت مسدّ الضمير فى قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً} (?) فالإشارة من «أولئك» قامت مقام الضمير العائد من الجملة إلى المخبر عنه، فكأنه قيل: كلّهنّ كان عنه مسئولا.
آخر المجلس.
...