أمن ريحانة الدّاعى السّميع … يؤرّقنى وأصحابى هجوع
أى الداعى المسمع.
ويحتمل قوله: {كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي} أن يريد به أنهم كانوا إذا سمعوا التلاوة غطّوا وجوههم وسدّوا آذانهم بأصابعهم، كما كان قوم نوح يفعلون ذلك إذا دعاهم إلى الله، وذلك قوله: {وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاِسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ} (?) كانوا يفعلون ذلك مبالغة فى الإعراض عن سماع دعائه والنظر إليه.
سألنى سائل مكاتبة من المشهد بالغرىّ (?) على [علىّ (?)] صاحبه السلام، عن قوله عز من قائل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا} (?)، الآية، فقال:
ما معنى/الاصطفاء، وما أصله الذى اشتقّ منه، وما حقيقة معنى المقتصد، وإلى أىّ شيء هذا السّبق، وما معنى الخيرات هاهنا، وكيف دخل الظالم لنفسه فى الذين اصطفاهم الله، وقد قال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى} (?) وإلى أىّ شيء تتوجّه الإشارة فى قوله: {ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (?).
فأجبت بأن معنى (?) اصطفينا: اخترنا، واشتقاقه من الصّفو، وهو الخلوص من