وقال (?) أهل اللغة فى قوله: {حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ:} يعنى [به] الشمس، ولم يجر لها ذكر، قال: وهذا لا أحسبهم أعطوا فيه الفكر حقّه (?)، لأن فى الآية دليلا على الشمس، وهو قوله: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} لأن معناه إذ عرض عليه بعد زوال الشمس (?)، وليس يجوز الإضمار إلا أن يجرى له ذكر أو دليل بمنزلة الذّكر.
انتهى كلامه.
وأقول (?): إن إضمار الغائب مستعمل فى كلام العرب على أربعة أوجه: الأول:
عود الضمير إلى مذكور قبله، كقولك: زيد لقيته، وهند قامت، وأخواك أكرمتهما، وإخوتك انطلقوا، والنّساء برزن، هذا هو الأصل فى ضمير الغيبة.
والثانى: توجيه الضمير إلى مذكور بعده، ورد فى سياقة الكلام مؤخّرا ورتبته /التقديم، كقولك: ضرب غلامه زيد، وأكرمتهما أخواك، وكقولهم: «فى بيته يؤتى الحكم (?)»، وكقول زهير (?):
إن تلق يوما على علاّته هرما … تلق السّماحة منه والنّدى خلقا
ومثله فى التنزيل: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى} (?) {وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} (?).