رابعاً: أنّ القول بجواز نكاح الأبعد يفضي إلى الفوضى بين الأولياء، ممّا يترتّب عليه مفاسد بين الأولياء أنفسهم، وبينهم وبين موليَّاتهم، فوجب منعه درءاً للمفسدة على قاعدة "درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح".

وبهذا يقوى القول باشتراط الترتيب بين الأولياء. والله أعلم.

المسألة الثَّالثة: وهي إذا عضل الوليّ الأقرب فمن يزوّجها؟

وأمّا إذا عضل الوليّ الأقرب مولِّيَّته فلم يزوّجها فهذه المسألة من أهمّ مسائل هذا المبحث وينبغي قبل الشروع في بيان من يزوّجها؟ أن نبيّن معنى العضل وحكمه.

أولاً: معنى العضل:

فأمّا معنى العضل لغة: فهو الشِّدَّة، والمنع، والتضييق.

يقال: عضل الرجل أيمه إذا منعها من التزويج ظلماً.

ومنه العَضَل بفتح العين المهملة والضاد المعجمة لكلّ لحم مكتنز في عصب لقوّته وشدّته.

ومنه: الدّاء العضال الذي أعيا الأطباء علاجه، والأمر العضال: الذي استغلق حلّه ولم يهتد لوجهه، كما تسمّى الشدائد معضلات.

ويقال: عضّلت- بتشديد الضاد المعجمة المرأة أو الناقة بولدها، إذا التوى في رحمها، ونشب، وتعسّر خروجه.

ويقال: عضّلت الأرض بأهلها: أي غصّت بهم وضاقت لكثرتهم،

ومنه قول الشاعر:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015