وأمّا الأسنُّ: فلأنّه أكثر تجربة، وأخبر با لأكفاء، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سهل لمّا تقدّم للكلام بين يديه قال له: "كبّر كبّر" 1 أي قدّم الأكبر منك سنّاً، فتقدّم محيّصة فتكلَّم.
فإن تقدّم ـ حينئذ ـ المفضول، أو الأصغر، فزوّجها في هذه الحال بكفء صحّ ولا اعتراض للباقين.
والثالث: أنَّ تأذن لأوليائها إذناً مطلقاً- أي بدون تعيين أحد منهم ـ فتقول: زوّجوني، ففي هذه الحال يشترط اجتماعهم ـ على الأصحّ عندهم ـ فيأذن الأولياء لأحدهم، فيزوّج بالولاية عن نفسه، وبالوكالة عن بقيَّة الأولياء، فلو عيّنت المرأة بعد إطلاق الإذن واحداً منهم لم ينعزل الباقون، قطع بذلك البغوي وصححه النووي2.
وأمّا إن تشاحّ الأولياء ولم يقدّموا واحداً منهم وقد أذنت المرأة لكلِّ واحدٍ منهم ففيه ما يلي:
1ـ إن بادر أحدهم فزوّجها برضاها صحّ قطعاً، بدون كراهة.