وقد جرى استدلال الشافعية بهذا اللفظ في كتب الفقه معزوًّا للدارقطني1.
إلا أنَّني لم أجده في سنن الدارقطني بهذا اللفظ، وقد ذكره الحافظ في التلخيص الحبير بهذا اللفظ وعزاه أيضًا للدارقطني، إلاّ أنّه استدرك عليه فقال: لكن قال (أي الدارقطني) "يستأذنها" بدل: "يزوّجها"2. واستدراك الحافظ هذا يدل على خطأ اللفظ المعزوّ للدارقطني؛ فإنّ الرواية
المشهورة عن سفيان بن عيينه - رحمه الله - هي بلفظ "يستأذنها أبوها" أو "يستأمرها" كما سبق3. وأما لفظ "يزوّجها أبوها"، فما أظنّه يصحّ. ولو صحّ لكان أسعد الناس بالاستدلال به هو داود الظاهري القائل باشتراط الولاية على البكر دون الثيّب، إذ إنّ ذلك سيكون تفسيرًا لأحقيّة الثيّب بنفسها في قوله "الثيّب أحقَّ بنفسها من وليّها، والبكر يزوّجها أبوها". فتكون الثيّب أحقّ بنفسها- حينئذ- أي بتزويج نفسها لا بالرضى كما يقوله الشافعية وغيرهم؛ إذ المقابلة قرينة دالّة على ذلك.
والعجب من ردّ الشافعيّة لزيادة ابن عيينة في هذا الحديث لفظ "يستأذنها أبوها" واحتجاجهم بلفظ "يزوّجها أبوها". وما أظنُّ أنَّ هذا