وأجاب ابن القيم1 عما استدل به المانعون من تعليل أفعال الله تعالى بما نصه: "إنّ قولك أن كل من فعل فعلاً لغرض يكون ناقصاً بذاته مستكملاً بغيره، ما تعني بقولك أنه ناقص بذاته؟ أتعني أن يكون عادماً لشيء من الكمال الذي يجب أن يكون له قبل حدوث ذلك المراد، أم تعني به أن يكون عادماً لما ليس كمالاً قبل وجوده، أم تعني به معنى ثالثاً؟

فإن عنيت الأول، فالدعوى باطلة، فإنه لا يلزم من فعله لغرض حصوله أولى من عدمه أن يكون عادماً لشيء من الكمال الواجب، قبل حدوث المراد، فإنه يمتنع أن يكون كمالاً قبل حصوله.

وإن عنيت الثاني، لم يكن عدمه نقصاً، فإن الغرض ليس كمالاً قبل وجوده وما ليس بكمال في وقت، لا يكون عدمه نقصاً فيه، فما كان قبل وجوده عدمه أولى من وجوده، وبعد وجود وجوده أولى من عدمه لم يكن عدمه قبل وجوده نقصاً، ولا وجوده بعد عدمه نقصاً، بل الكمال عدمه قبل وقت وجوده، ووجوده وقت وجوده، وإذا كان كذلك فالحكم المطلوبة والغايات من هذا النوع، وجودها وقت وجودها هو الكمال، وعدمها حينئذ نقص، وعدمها وقت عدمها كمال، ووجودها حينئذ نقص، وعلى هذا فالنافي هو الذي نسب النقص إلى الله، لا المثبت، وإن عنيت أمراً ثالثاً، فلا بد من بيانه لننظر فيه" 2.

فإن قيل: إن ابن القيم هنا وافق المعتزلة في إطلاق لفظ الغرض على الله تعالى، وهو خلاف ما ذهب إليه أهل السنة، لعدم ورود النص به، أجيب بأنه إنما ذكره لرد دعوى الخصم فقط، لأنه صرح في كتابه مفتاح دار السعادة بأن هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015