بها - خلاف لفظي، لأنه لا نزاع بينهم أن النص أثبت الحكم من حيث هو، وأن العلة معرفة لحكم الأصل من حيث أنه أصل يقاس عليه، والله تعالى أعلم.
الموازنة بين التعريفات السابقة:
يتضح من التعريفات السابقة، أن الخلاف فيها مبني على الخلاف في تعليل أفعال الله تعالى. والخلاف في تعليل أفعال الله تعالى مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأصول الكلام، لتعليل الأحكام والأفعال، وارتباط العلل بالمعلولات، ومن هنا نشأ الخلاف بين الأصوليين في التعريف.
فمن نظر إلى أن أفعال الله تعالى لا تعلل، عرف العلة بالمعرف، وأهم ما استدل به على ذلك هو أن من فعل فعلاً لعلة كان مستكملاً بها، لأنه لو لم يكن حصول العلة أولى من عدمها، لم تكن علة، والمستكمل بغيره ناقص بنفسه، وذلك ممتنع على الله تعالى1.
ومن هنا لم ير تعليل أفعال الله تعالى، ولا التعبير بما يوهم ذلك.
ومن نظر إلى أن أفعاله تعالى معللة بمصالح وحكم ترجع إلى العباد عبر عنها بالباعث، والمؤثر، وهؤلاء ما عدا المعتزلة - الذين تقدم إبطال مذهبهم - يرون رجوع المصالح والمنافع في أحكامه وأفعاله تعالى إلى العباد تفضلاً منه سبحانه عليهم، وعلى القول بذلك "فلا يلزم على القول بأنها مؤثرة أن هناك تأثيراً لغير الله تعالى، ولا يلزم على القول بأنها باعثة على الحكم استكماله تعالى بها، وأنها تحمله على الفعل أو الحكم، بل رعاية المصالح والمنافع، وفعله وحكمه تعالى على حسبها تفضلاً هو مقتضى كماله تعالى، لأنه لما كان حكيماً كان لأحكامه وأفعاله غايات وحكم تترتب عليها، ولما كان جواداً اقتضى جوده أن يراعي مصالح