استنباط علة ذلك الحكم كالإسكار مثلاً لحرمة الخمر، والقتل العمد العدوان لوجوب القصاص، وحينئذٍ يكون الحكم هو المعرف للعلة فهو سابق عليها، لأنا لا نعلمها إلا بعد علمنا به، فلو عرفته لكان علمنا به بعد علمنا بها، وهذا دور سبقي، والدور باطل1.
وأجاب عنه البيضاوي بأن حكم معرف لها في الأصل، وهي معرفة له في الفرع، فانفكت الجهة، فلا دور2.
الثالث: قال سعد الدين: "فإن قيل: هما مثلان، فيشتركان في الماهية ولوازمها، قلنا: لا ينافي كون أحدهما أجلى من الآخر بعارض"3.
يريد أنه لا مانع من أن يكون أحد المثلين أظهر، فيكون معرفاً بكسر الراء والآخر أخفى، فيكون معرفاً بفتحها، لكن هذا الجواب تلزمه محاذير ثلاثة هي:
الأول: أن تعريف البيضاوي ناقص، يلزمه زيادة قيد، فيكون التعريف هكذا "العلة هي الوصف المعرف لحكم الفرع".
الثاني: أن العلة لو كانت معرفة لحكم الفرع دون حكم الأصل - والتقدير أنه ليس بباعث - لم يكن للأصل مدخل في الفرع.
الثالث: أنه يخالف ما أطبق عليه الأصوليون من أن العلة وصف مشترك بين الأصل والفرع، وقولهم أن حكم الأصل معلل بالعلة المشتركة بينه وبين حكم الفرع، فلو كان الوصف ليس علة في الأصل، فلا اشتراك في العلة، فلا قياس، وقد قال الأسنوي: هذه إرادات ضعيفة فاحذرها4.
قال أستاذنا الدكتور عثمان رحمه الله: نرى أنها ليست بضعيفة، وإنها ترد على التعريف نقضاً، والجواب الصحيح أن العلة كما تعرف حكم الفرع،