والقول الصحيح وهو الوسط أن الأصل في البيوع والمعاملات الحل والإباحة، إلا ما ورد النص بتحريمه ومنعه (?) سواء كان المنع بدليل خاص أو عام، فمن الخاص تحريم الميسر والربا والسرقة ونحوها، ومن العام ما يدخل تحت الضرر أو الظلم أو الغرر ونحو ذلك مما هو مفصل في كتب الفقه والأحكام.
(جـ) إنفاق المال
وبعد أن تبين لنا تقرير القرآن لمنهج الوسطية في جمع المال وكسبه، نقف أخيرًا مع المنهج الشرعي في إنفاق المال كما قرره القرآن الكريم.
والناس في هذه المسألة طرفان ووسط:
فهناك القابضون أيديهم، البخلاء بأموالهم، المقترون على أنفسهم وأهليهم، فضلا عمن سواهم.
وعلى النقيض من هؤلاء، آخرون مسرفون مترفون، باسطو أيديهم كل البسط.
وبين هؤلاء وأولئك قلة من الناس سلكوا السبيل القويم، والتزموا العدل والاعتدال، واتخذوا بين ذلك سبيلا (?) .
وقد نزلت الآيات من لدن عليم حكيم، تبين سلامة هذا المنهج، وتأمر به، وتحث عليه، مع النهي عن سلوك أي من المنهجين المنحرفين، وبيان عاقبة ذلك عاجلا وآجلا (?) .
وسأذكر من الآيات ما يبين هذا المنهج ويقرره، دون إيجاز مخل أو إطناب ممل، بل سأتخذ بين ذلك سبيلا: