وعن علي رضي اللَّه عنه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا، فطاف طوافين، وسعى سعيين" (?).
وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه جمع بين حجته وعمرته معًا، وقال: سبيلُهما واحد، فطاف بهما طوافين، وسعى بهما سعيين، وقال: "هكذا رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت" (?).
فيكون قوله - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بطواف واحد بيانًا للمجمل في الآية، سواء كان القول قبل فعله في الحديث الثاني بطوافه مرتين، أم بعده؛ لأن القول يدل على البيان بنفسه، بخلاف الفعل، ويحمل الطواف الثاني على الندب (?).
إذا ورد لفظ مجمل أو عام، أو مجاز، أو مشترك، أو فعل متردِّد بين أمرين، أو لفظ مطلق، واحتاج كل منها إلى بيان، فهل يصح تأخير البيان؟ في المسألة تفصيل:
وذلك بأن يتأخر البيان عن وقت الأداء الفعلي بالتكليف، فلا يتمكَّن المكلف من معرفة ما تضمنه الخطاب، ويُكلف بالواجب فيه فورًا، فهنا لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة الحتمية باتفاق العلماء، لامتناع الإتيان بالشيء مع عدم العلم به، فهو تكليف بما لا يطاق، وهو ممنوع شرعًا (?).